الشوكاني

278

نيل الأوطار

ولم يأت في منع بيع الزرع مذ نبت إلى أن يسنبل نص أصلا . وروي عن أبي إسحاق الشيباني قال : سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال : لا بأس ، فقلت : إنه يسنبل فكرهه اه . كلام ابن رسلان . ( والحاصل ) أن الذي في الأحاديث النهي عن بيع الحب حتى يشتد ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ، فما كان من الزرع قد سنبل أو ظهر فيه الحب كان بيعه قبل اشتداد حبه غير جائز ، وأما قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل فإن صدق على بيعه حينئذ أنه مخاضرة كما قال البعض أنها بيع الزرع قبل أن يشتد لم يصح بيعه لورود النهي عن المخاضرة ، كما تقدم في باب النهي عن بيوع الغرر ، لأن التفسير المذكور صادق على الزرع الأخضر قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل وهو الذي يقال له القصيل ، ولكن الذي في القاموس أن المخاضرة بيع الثمار قبل بدو صلاحها ، وكذا في كثير من شروح الحديث ، فلا يتناول الزرع لان الثمار حمل الشجر كما في القاموس ، وسيأتي في تفسير المحاقلة عند البعض ما يرشد إلى أنها بيع الزرع قبل أن تغلظ سوقه ، فإن صح ذلك فذاك ، وإلا كان الظاهر ما قاله ابن حزم من جواز بيع القصيل مطلقا . وعن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة وفي لفظ بدل المعاومة : وعن بيع السنين . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه . وفي رواية : حتى يطيب . وفي رواية : حتى يطعم . وعن زيد بن أبي أنيسة عن عطاء عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة ، وأن يشتري النخل حتى يشقه ، والاشقاه أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شئ ، والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم ، والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من الثمر ، والمخابرة الثلث والربع وأشباه ذلك ، قال زيد : قلت لعطاء : أسمعت جابرا يذكر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم . متفق على جميع ذلك إلا الأخير فإنه ليس لأحمد . قوله : المحاقلة قد اختلفت في تفسيرها ، فمنهم من فسرها بما في الحديث فقال : هي بيع الحقل بكيل من الطعام معلوم ، وقال أبو عبيد : هي بيع الطعام في سنبله ، والحقل الحرث وموضع الزرع . وقال الليث : الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه ، وأخرج الشافعي في المختصر عن جابر أن المحاقلة أن يبيع الرجل الرجل الزرع بمائة فرق